محمد بن علي الشوكاني

655

البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع

أبي علامة المذكور . وآخر الأمر عملت فيهم الأسلحة وأثّرت فيهم الرصاص ولكنهم قد صاروا جيوشا متكاثرة فتارة تكون الدائرة لهم وتارة عليهم وغالبهم من السودان . ثم اتفق أن أبا علامة أرسل إلى شام صعدة أنهم يمدّونه بجيش فخرجوا في جيش كثير فوصلوا إليه [ 100 ب ] وقد أدبر أمره فقتله جماعة منهم وحملوا رأسه إلى الإمام المهديّ العباس ، وقد أخبرني بأخبار هذا الناجم شيخنا [ العلامة السيد ] « 1 » عبد القادر بن أحمد المتقدّم ذكره وكانا قد وصلا إليه ، أما شيخنا فأرسله الإمام المهديّ وأما الفقيه عليّ فأرسله أمير كوكبان ، وأخبرني شيخنا أنه سأل عن سبب ما هو فيه فقال إنه دخل صنعاء في أيام سابقة وكان المؤذنون يسبّحون من المنارات في آخر الليل ثلاث تسبيحات ثم دخل مرة أخرى فوجدهم قد تساهلوا بذلك فمنهم من يسبح تسبيحتين ومنهم من يسبّح تسبيحة واحدة ومنهم من لا يسبح ، فانظر إلى هذا الجهل العجيب الذي استحلّ به هذا الطاغية سفك الدماء وهتك الحرم وكان ظهوره في سنة ( 1164 ) أو في التي بعدها فانتقم اللّه منه وأهلكه وكان ( موت ) المهديّ صاحب المواهب المترجم له في سنة 1130 ثلاثين ومائة وألف . 396 - محمد بن أحمد بن جار اللّه مشحم الصعدي ثم الصنعاني « 2 » له شيوخ منهم السيد العلامة أحمد بن عبد الرحمن الشامي وأجاز له جماعة من أهل الحرمين كالشيخ محمد حبوه السّندي وكان له اطّلاع على عدة علوم مع بلاغة فائقة وعبارة رائقة ، وله مؤلفات مجموعة في مجلدة وفيها رسائل نفيسة وكان خطيبا للإمام المنصور باللّه الحسين بن القاسم ثم ولّاه القضاء بمحلات من المدائن اليمنية ، وفيه كرم مفرط وله شعر متوسّط ، وبالجملة فهو من محاسن القضاة

--> ( 1 ) في [ ب ] السيد العلامة . ( 2 ) نشر العرف ( 2 / 412 - 428 رقم 460 ) . ومعجم المؤلفين ( 3 / 56 رقم 11657 ) . وهدية العارفين ( 6 / 336 ) . وإيضاح المكنون ( 4 / 595 و 646 و 661 و 682 ) . والروض الأغن ( 3 / 17 - 19 رقم 693 ) .